الأحياء والبيئةالعلوم الطبيعية

كيف تؤثر تغيرات أنماط الطقس في زيادة غزو الحشرات

تشهد القارة الأفريقية زيادة ملحوظة في تفشي الآفات الحشرية وغزو الحشرات

تواجه العديد من البلدان الأفريقية في الوقت الحالي – بما في ذلك كينيا وإثيوبيا والصومال – إحدى أكثر حالات تفشي الجراد الصحراوي تدميرًا . ويأتي ذلك بعد غزوات حشرة جيش الخريف الأخيرة التي طالت أكثر من 44 دولة أفريقية. تُجابه الدول أيضًا الكثير من الغزوات المحلية للآفات الحشرية مثل عثة الطماطم في أمريكا الجنوبية وحفار ساق الذرة.
تعاني العديد من البلدان من نقص الغذاء، وذلك لما تستهلكه الحشرات أو تُدمره من كميات هائلة من المحاصيل. وتشير التقديرات إلى أن خمس آفات حشرية غازية فقط يمكن أن تكلف القارة الأفريقية 1.1 مليار دولار أمريكي كل عام.

ومن المتوقع أن تزداد خسائر المحاصيل المُعرضة لغزو الآفات الحشرية، بالإضافة إلى زيادة الغزوات الحشرية نفسها مع التغيرات المناخية. تشمل التغييرات المتوقعة كمية هطول الأمطار بالإضافة إلى التغيرات في درجات الحرارة حيث تصبح العديد من المناطق أكثر دفئًا مما يعني زيادة في معدلات تكاثر الحشرات.

تشير الدراسات أنه من المتوقع زيادة خسائر محاصيل الذرة والأرز والقمح المُعرضة للآفات الحشرية بنسبة تتراوح بين 10٪ و25٪ كلما ارتفعت درجة الحرارة بنسبة درجة واحدة مئوية. وسيكون التأثير جسيمًا، إذ تُعَد هذه المحاصيل أهم ثلاثة محاصيل في العالم، حيث تُمثل 42٪ من الاستهلاك العالمي.

بشكل عام، يوجد تفسيران لسبب حدوث المزيد من غزو الحشرات: يؤثر الطقس المتغير على سمات الحشرات ويمتد التأثير على طعامها وأعدائها الحيوية والمفترسة.

سمات الحشرات

يتسبب المناخ المُتقلب في تَغيُر درجة الحرارة، وهذا له تأثير هائل على الحشرات، لأنها حيوانات ذوات دم بارد (مُتغيرة الحرارة). وهذا يعني أن نموها وتطورها ودورة حياتها تنظمها درجة الحرارة. وبالتالي، عندما تكون درجات الحرارة أكثر دفئًا أو برودة من المعتاد، فإنه يؤثر بشكل مباشر على تطورها ونموها وتكاثرها، وفي النهاية على أعدادها وتوزيعها.
كما، وتتسارع عملية التمثيل الغذائي للحشرة مع ارتفاع درجات الحرارة. ولأنها تحرق المزيد من الطاقة، فإنها تستهلك أكثر وتتطور وتتكاثر بشكل أسرع وأكبر، وتعاني من معدل وفيات أقل، وتضع المزيد من البيض. وينتهي الوضع بزيادة عددها، مما يؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر على المحاصيل.

ويؤثر المناخ المتغير أيضًا على معدل هطول الأمطار. نشهد في الوقت الحالي ازديادا مضطردا في الجفاف والفيضانات. وتؤثر هذه التغيرات على التفاعلات بين الآفات الحشرية والنباتات وأعدائها من الطبيعة.

على سبيل المثال، هناك أدلة قوية تُظهر أن الجفاف يزيد من عدد الحشرات التي تأكل نبات المحاصيل.هناك القليل من الخلاف حول سبب حدوث ذلك ، لكن فرضية إجهاد النبات تشير إلى أن أداء الحشرات يزداد مع إجهاد النبات لأن مستوى استثمار النبات في دفاعاته الكيماوية ينخفض.

كما، وتؤثر التغيُرات في الطقس على المنطقة التي تعيش فيها الحشرات.

وهنالك أدلة دامغة على أن نطاقات توزيع الحشرات آخذة في التغير. مع حدوث الاحترار، تنتقل الحشرات إلى مناطق جديدة وتستكشف ملاذات جديدة. تفعل ذلك للعثور على الطعام والهروب من المنافسة والأعداء الطبيعيين.

تُغير أيضًا الظروف القاسية – مثل الجفاف والفيضانات – القيمة الغذائية للنباتات. تستهلك الحشرات المزيد من الأنسجة النباتية للحصول على كمية العناصر الغذائية التي تحتاجها في مواجهة مشكلة ضعف القيمة الغذائية للنباتات.

الأعداء الطبيعيون

قد يؤثر تَقلب المناخ كذلك على تفاعل الآفات الحشرية مع أعدائها. قد تكون حيوانات مفترسة طبيعية مثل خنافس الدعسوقة التي تأكل حشرات المَن. يمكن استخدامها لمكافحة الآفات؛ على سبيل المثال حشرة ’Cotesia flavipes‘، والذي يتم استخدامها في بلدان مختلفة للسيطرة على حشرة حفار سيقان النباتات.

في ظروف مثالية، يجب أن يكون عدد الأعداء الطبيعية وفيرا عندما تتعرض نباتات المحاصيل لضغط من الآفات الحشرية. لكن قدرة الأعداء الطبيعيين على العثور على الآفات الحشرية تعتمد على قدرتهم على تحمل الظروف الجوية المتغيرة ومدى قدرتهم على التنَقُل.
حتى عندما يجدون الآفات الحشرية، فإن العوامل الأخرى – مثل حجم عائلة الحشرات – تلعب دورا أساسيا في المهمة . على سبيل المثال، تتطور الطفيليات (الحشرات التي تعيش يرقاتها كطفيليات تقتل عائلها في النهاية) داخل العائل. وفي حال كانت الحشرة المضيفة صغيرة جدًا فلن يكون هناك ما يكفي من الغذاء لتنمو اليرقات وتفقس.قد يحدد هذا قرار بقائهم لحماية النباتات من الآفات.

هذه بعض النتائج الرئيسية حول تأثير تغير المناخ على الحشرات. ومع ذلك، ما يزال هناك الكثير ليتم اكتشافه.

من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لدراسة كيفية تأثير تغير المناخ بشكل مباشر وغير مباشر على الحشرات، ومساعدتنا على التنبؤ بنوعية الغزوات المستقبلية ومكانها.

 


بقلم: إستر ندومي نغومبي | ترجمة: سلمى سلطان | تدقيق: مريم الغافرية | المصدر

سلمى سلطان

كاتبة ولدت فى التاسع عشر من يوليو عام 1998 بمدينة بورسعيد. حاصلة على ليسانس آداب، قسم اللغة الإنجليزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى