مستقبل الأعمال والتعليم.. إعداد الأطفال لعالمٍ مُتسارع ومُذهل

بقلم: بيتر فيسك

كيفَ يبدو المستقبلُ؟

حوسبةٌ فائقةٌ محمولةٌ واسعةُ الانتشارِ. روبوتاتٌ ذكيةٌ. سياراتٌ ذاتيةُ القيادةِ. التكنولوجيا العصبيةُ لتحسينِ الدماغِ. التعديلاتُ الجينية. إنَّ الدليلَ على التغيرِ السريعِ من حولِنا واضحٌ جدًّا، حيثُ يحدثُ كلُّ شيءٍ بسرعةٍ هائلةٍ. نحنُ في بدايةِ ثورةٍ ستغيرُ طريقةَ معيشتِنَا، وعملِنا وكيفيةَ التواصلِ مع الآخرينَ بشكلٍ جذريٍّ، إنها  الثورةُ الصناعيةُ الرابعةُ.

استطاعت الثورةُ الصناعيةُ السابقةُ تحريرَ البشريةِ من قوةِ الحيواناتِ، وجعلتْ الإنتاجَ بكمياتٍ هائلةٍ ممكنًا وأوصلتْ القدراتِ الرقميةَ لملايين الأشخاصِ. وأما هذه الثورةُ الصناعيةُ الرابعة، فإنها مختلفةٌ تمامًا، حيثُ تتميزُ بظهورِ العديدِ من التقنياتِ الحديثةِ التي تدمجُ بين العوالمِ الماديةِ والرقميةِ والبيولوجيةِ، محدثةً أثرًا في جميعِ الأنظمةِ الاقتصاديةِ والصناعيةِ، متحديةً بعضَ الأفكارِ مثلَ ما معنى أن تكونَ إنسانًا.

إنَّ التحولاتِ والاضطراباتِ الحاصلةِ تؤكدُ أنَّنا نعيشُ في زمنٍ يتسمُ بالوعودِ والمخاطرِ العظيمةِ في آنٍ واحدٍ، فقدْ أصبحَ لدينا اليومَ قدرةٌ على ربطِ ملياراتٍ أخرى من الناسِ بالشبكاتِ الرقميةِ، وتطويرِ أداءِ المؤسساتِ بشكلٍ كبيرٍ وكذلكَ إدارةِ الأصولِ بطرقٍ قدْ تساعدُ في تجديدِ البيئةِ الطبيعيةِ، ورُبَّما ستصلحُ الأضرارَ التي سبَّبتْها الثوراتُ الصناعيةُ السابقةُ.

على أيةِ حالٍ، إنَّ التغيرَ الحاصلَ أبعدُ من التكنولوجيا، فالعولمةُ هيَ ظاهرةٌ ناتجةٌ عن التكنولوجيا وحركةِ الأفكارِ والناسِ والبضائعِ، هي أيديولوجيةٌ تعطِي الأولويةَ للنظامِ العالميِّ الليبرالي الجديدِ على المصلحةِ القوميةِ. لا أحدَ يستطيعُ الإنكارَ أنَّنا نعيشُ في عالمٍ مُعولمٍ، ولكن مسألةَ أن تكونَ جميعُ سياساتِنا “مُعوْلمة” هو أمرٌ مثيرٌ للجدلِ.

إنَّنا ننتقلُ من نظامٍ عالميٍّ مبنيٍّ على قيمٍ مشتركةٍ إلى عالمٍ “متعددِ المفاهيمِ” تَشكلَّ بواسطةِ السردياتِ التنافسيةِ التي تسعى لإيجادِ هيكلةٍ عالميةٍ جديدةٍ.  إنَّنا نعيشُ في عالمٍ ذي حدودٍ كوكبيةٍ جديدةٍ في تطوُّرِهِ. إنَّنا ندخلُ في ثورةٍ صناعيةٍ رابعةٍ تُشكلُّها التكنولوجيا المتقدمةُ التي تتكونُ من عوالمَ ماديةٍ ورقميةٍ وبيولوجيةٍ، حيثُ تجتمعُ لتوجِدَ ابتكاراتٍ في سرعةٍ ونطاقٍ لا مثيلَ لهما في تاريخِ البشريةِ. وعمومًا فإنَّ هذهِ التحولاتِ تؤثرُ في كيفيةِ ترابطِ الأفرادِ والحكوماتِ والشركاتِ ببعضِها البعض وبالعالمِ بشكلٍ عام. باختصار إنَّنا نتجهُ بسرعةٍ إلى مرحلةٍ جديدةٍ من التعاونِ العالميِّ: العولمة 4.0.

إذنْ ما مستقبلُ الأعمالِ؟

الاتصالُ العالميُّ، والآلاتُ الذكيةُ، والإعلامُ الجديدُ، هذهِ الأمثلةُ فقطْ على بعضِ المحركاتِ التي تعيدُ صياغةَ فكرتِنا حولَ العملِ، ممَّ يتكونُ العملُ، وما المهاراتُ التي سنحتاجُها لنكونَ مشاركينَ منتجينَ في المستقبلِ.

في عامِ 2011 قامَ معهدُ المستقبلِ IFTF بنشرِ بحثٍ مهمٍ حولَ مستقبلِ الأعمالِ.

يحللُ التقريرُ الذي يحملُ عنوانَ مهاراتِ العملِ في المستقبلِ 2020 المحركاتِ الأساسيةَ التي ستعيدُ تشكيلَ الصورةِ العامةِ للعملِ وتحددُّ مهاراتِ العملِ الأساسيةِ المطلوبةِ خلالَ السنواتِ العشرِ القادمةِ. ولكنهُ لا يقترحُ نوعَ الأعمالِ في المستقبلِ. حاولت العديدُ من الدراساتِ التنبؤَ ببعضِ مجالاتِ ومتطلباتِ سوقِ العملِ، وعلى مرِّ السنينِ وبصورةٍ مستمرةٍ تظهرُ صعوبةُ تحققِ هذه التنبؤاتِ، وأن التنبؤاتِ السابقةِ تم إثباتُ عدمِ صحتِها. عوضًا عن التركيزِ على وظائف المستقبلِ، فإن هذا التقريرَ يركزُ على مهاراتِ العملِ المستقبليةِ والكفاءاتِ والقدراتِ المطلوبةِ في مختلفِ الوظائفِ وبيئاتِ العملِ.

هنا بعضُ الأمثلةِ على الوظائفِ الجديدةِ التي تمَّ التنبؤ بها والتي ستكونُ مطلوبةً في عامِ 2030. إنها مثيرةٌ للاهتمامِ، كذلكَ أسبابِ اقتراحِها، والمهاراتِ التي تحتاجُها:

1.مهندسُ نفاياتٍ:
قد تكونُ هذه أغربَ وظيفةٍ في المستقبلِ ولكنَّها واحدةٌ من أكثرِ الوظائفِ تأثيرًا على المدى البعيدِ. يُنتجُ البشرُ 2.6 مليار طن من النفاياتِ سنويًّا، وما الذي نفعلُهُ مع هذه الكميةِ؟ نرميها في مكبِّ النفاياتِ. لا يُعتبرُ هذا الإجراء مستدامًا، لذلكَ علينا أن نفكرَ في حلٍّ آخرَ للتعاملِ مع نفاياتِنا. نحتاجُ إلى مهندسِ نفاياتٍ ليحلَّ مشاكلَ مخلفاتِ الكرةِ الأرضيةِ خطوةً بخطوةٍ. يمكنكَ تحويلُ النفاياتِ إلى غازٍ نظيفٍ، أو في بناءِ المباني الجديدةِ… المهاراتُ المطلوبةُ: امتلاكُ مهاراتِ STEM قوية (مهارات العلومِ والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات)، والتفكيرُ الناقدِ والمرونةُ العقليةُ.

 


2. خبيرُ طاقة:
لا يمكنُ للبشرِ الاعتمادَ على الوقودِ العضويِّ للأبدِ، لذلكَ ستكونُ مصادرُ الطاقةِ البديلةِ هيَ الحلُّ: الطاقةُ الشمسية، طاقةُ الرياحِ، والطاقةُ الكهرومائية. والسؤالُ هوَ، أيُّها أفضلُ لمنزلكَ، لمجتمعكَ ولمدينتكَ؟ هنا تكمنُ مهمةُ خبيرِ الطاقةِ البديلةِ. ستكونُ خبيرًا في كلِّ ما يخصُّ الطاقةَ وستنتقلُ من مدينةٍ لأخرى حولَ العالمِ لتحديدِ أفضلِ مصدرٍ مستدامٍ للطاقةِ لكلِّ مكانٍ. المهاراتُ المطلوبةُ: خلفيةُ STEM  قوية، مرونةٌ عقليةٌ ومهاراتٌ بشريةٌ.

3. مستشارٌ طبيُّ:
بتولّي الآلاتِ والروبوتات تشخيصَ المرضَى والعملياتِ الجراحيةِ في المجالِ الطبي، سيظهرُ دورٌ جديدٌ في هذا المجالِ: المستشارونَ الطِّبيُّونَ. ستكونُ مسؤولًا عن المرضى بعدَ مواعيدِهِم، العملياتِ الجراحيةِ وبقيةِ الإجراءاتِ الطبيةِ. سوفَ تتابعُهم، وتتأكدُ بأنهم يتَّبعونَ توصياتِ أطبائِهم (أوالروبوتات) وتساعدُهم حتى يتخطوا العواملَ السلبيةَ التي تمنعُهُم من التَّعافي. اعتبرْ نفسَكَ أخصائيَّ تغذيةٍ، ومعالجا، ومستشارَ تمارين وصديق، كلُّ هذه الأدوارِ في دورٍ واحدٍ. المهاراتُ المطلوبةُ: خلفيةُ (STEM) قوية، والتفكيرُ الناقدُ، ومهاراتٌ بشريةٌ متعددةُ التخصصاتِ.
وهذهِ قائمةٌ أطولُ .

 


كيفَ نهيئُ أنفسَنا وأطفالَنا لهذا المستقبلِ؟

 

تنازلَ “جاك ما” حاليًّا عن منصبِ الرئيسِ التنفيذيِّ لشركةِ علي بابا، الشركةِ التي قامَ بتأسيسِها، والتي تعتبرُ الآنَ عملاقَ العصرِ التكنولوجي وتُقدَّرُ بـ 900 مليارِ دولار. لقد قالَ بأنَّهُ يودُّ العودةَ لحبِّهِ الأولِ، التعليم. ولكن التعليمَ بشكلٍ مختلفٍ. “إذا لم نغيِّرْ طريقةَ تعليمِنا، سنقعُ في ورطةٍ بعد 30 سنةً من الآن. الأشياءُ التي نعلِّمُها أبنائنا منذُ 200 سنة _ مبنيةٌ على المعرفةِ، ولا يمكنُنا تعليمَ أبنائنا لينافسوا الآلاتِ، إنَّهم أكثرُ ذكاءً.”

واصلَ “ما” القولَ بأنَّنا يجبُ أن نعلمَ الأطفالَ القيمَ والمهاراتِ التي لا يمكنُ لأيِّ آلةٍ امتلاكها، فقيمٌ مثلَ “التفكيرِ المستقلِّ، والعملِ الجماعيِّ، والاهتمامِ بالآخرين” لن تميزَ الطلابَ فحسبْ، وإنَّما ستضمنُ لنا جعلَهُم مساهمينَ ذوي قيمةٍ في المجتمعِ، غيرَ قابلينَ للاستبدالِ. ومثلَما يعتقدُ “جاك ما” أنَّه بإمكانِنا نقلُ هذا النوعِ من المعرفةِ؟ “أعتقدُ بأنَّنا يجبُ أن نعلِّمَ أبناءَنا الرياضةَ، والموسيقى، والرسمَ والفنونَ لنؤكدَ أنهم مختلفينَ. كلُّ شيءٍ نعلمُهم إياهُ يجبُ أن يجعلَهم مختلفينَ عن الآلاتِ.”

لقدْ وصفَ كيفَ ننتقلُ من التنافس ِمن أجل ِالمعرفة ِإلى التنافس ِمن أجل ِالإبداع.ِ إذا واصلنا التعلمَ والتصرفَ مثلَ الآلاتِ فسوفَ يتمُّ استبدالُنا بها.
وختمَ قولَه بأنَّنا بحاجةٍ إلى أكثرِ من اختبارِ ذكاءٍ عقليٍّ (IQ) واختبارِ ذكاءٍ عاطفيٍّ (EQ). نحنُ بحاجةٍ إلى ما أسماهُ باختبارِ المحبةِ (LQ).

أشارَ منتدى الاقتصادِ العالميِّ إلى أنَّنا نحتاجُ إلى عشرِ مهاراتٍ لننجحَ في عامِ 2020 كما هي موضحةٌ أدناه:

هناكَ كتابٌ رائعٌ بعنوانِ قواعدِ العبقريةِ The Rules of Genius  والذي يصفُ أربعةَ أنواعٍ من العملِ. وهيَ كالتالي:

يجبُ عليكَ أن تركزَ على العملِ الإبداعيِّ من هذه الأعمالِ ، لأنكَ تريدُ أن تبقى موظفًا. جميعُ المحترفينَ يستطيعونَ أن يكونوا مبدعينَ في عملِهم. عندما تعملُ في مهنتِك، فأنت تصنعُ فنًّا. يقولُ الكاتبُ مارتي نيومير “إنَّه من المهمِّ أن تستمرَّ في التعلُّمِ. الآخرونَ لا يستطيعونَ تقليدَ أو إعادةَ صنعِ عملِك الأصليِّ. إذا كنتَ تودُّ أن تكونَ أصيلاً، عليكَ أن تصبحَ مخترعًا وتبني القواعدَ الأساسيةَ لاختراعِكَ بدءًا من الصفرِ إلى الشكلِ النهائيِّ.”

سلَّطَ تقريرٌ جديدٌ من معهدِ ماكينزي العالميِّ الضوءَ على مدى تأثرِ مجموعةٍ من الوظائفِ المعتمدةِ على المهاراتِ البشريةِ بالذكاءِ الاصطناعيِّ AI وأنظمةِ التشغيلِ الآليِّ. كما ركزَّتْ الدراسةُ على أهمِّ ثلاثِ مجموعاتٍ من المهاراتِ التي أكدَّ معهدُ ماكينزي على أن العمالَ سيحتاجونَ إلى تطويرِها خلالَ الفترةِ الحاليةِ حتى عام 2030 إذا لم يودُّوا أن يتمَّ “استبعادُهُم”. صنَّفَ التقريرُ مهاراتِ العملِ في خمسِ فئاتٍ: بدنيٍّ ويدويّ؛ معرفيٍّ أساسيّ؛ معرفيٍّ متقدِّم؛ اجتماعيٍّ وعاطفيّ؛ وتكنولوجيّ. يستخدمُ العمالُ مجموعةً من هذهِ القدراتِ في نطاقٍ واسعٍ من المهنِ، لا، فإن المهاراتِ البدنيةِ واليدويةِ تشملُ مهامًّا يستطيعُ العمالُ قليلي المهارةِ القيامَ بها، مثلَ السائقينَ وعمالَ خطِّ التجميعِ، وكذلكَ يستطيعُ العمالُ المهرةُ القيامَ بها، كالممرضينَ والكهربائيينَ والحرفيين.

يحتاجُ بعضُ العمالِ إلى بعضِ القدراتِ المعرفيةِ كأساسياتِ القراءةِ والكتابةِ والحسابِ مثل المحاسبين وطاقمِ خدمةِ العملاءِ وهؤلاءِ الذينَ يعملونَ في مجالٍ يتطلبُ مستوىً متدنيا من إدخالِ ومعالجةِ المعلوماتِ، مثل الكُتَّابِ والمحررينَ. ويوضحُّ التقريرُ بأنَّهُ من المحتملِ أن يعاني العمالُّ الذينَ يمتلكونَ هاتينِ الفئتينِ من المهاراتِ أكثر، ولكن ليس في جميعِ الوظائفِ. وأشارَ التقريرُ “إن تبديلَ المهاراتِ سيتمُّ بشكلٍ مختلفٍ في قطاعاتِ العملِ المختلفةِ”. “الرعايةُ الصحيةُ، على سبيلِ المثالِ، ستشهدُ احتياجاً كبيراً للمهاراتِ البدنيةِ، حتى ولو انخفضَ الطلبُ عليها في مجالِ التصنيعِ والمجالاتِ الأخرى.”

سيرتفعُ الطلبُ على المهاراتِ المعرفيةِ العليا في الولاياتِ المتحدةِ في عامِ 2030 بنسبةِ 9% أعلى من 62 مليار ساعةٍ مسجلةٍ في عامِ 2016، وسترتفعُ 78 مليارَ ساعةِ عملٍ في أوروبا الغربية بنسبة ِ7% في نفسِ الفترةِ الزمنيةِ. وفي الوقتِ نفسهِ، فإنَّ الطلبَ على المهاراتِ الاجتماعيةِ والعاطفيةِ في الولاياتِ المتحدةِ سيرتفعُ بنسبةِ 26% أعلى من 52 مليارَ ساعةٍ تمَّ رصدُها في عامِ 2016، وسترتفعُ الساعاتُ في أوروبا الغربيةِ بنسبةِ 26% أعلى من 67 مليارَ ساعةٍ خلالَ السنتينِ الماضيتينِ. وفي المقابلِ فإنَّ العاملينَ الذينَ يمتلكونَ مهاراتِ تقنيةٍ سيشهدونَ أضخمَ زيادةٍ نسبيةٍ في الطلبِ في حياتِهم في عامِ 2030: زيادةٌ بنسبةِ 60% أعلى من 31 مليارَ ساعةِ عملٍ في الولاياتِ المتحدةِ في عامِ 2016 وزيادةٌ بنسبةِ 52% أعلى من 42 مليارَ ساعةٍ في أوروبا الغربية.ِ

أضافَ ألفن توفلر: ” في القرنِ الحادي والعشرين، الأميُّ ليسَ ذلكَ الذي لا يستطيعُ القراءةَ والكتابةَ، وإنَّما ذلكَ الذي لا يستطيعُ التعلمَّ وتجاهلَ ما تعلَّمهُ والتعلمَّ من جديد.”

في بعضِ الأحيانِ، إعادةُ التعلمِّ قد تكونُ إعادةَ تشكيلِ ما تعرفُهُ لحقيقةٍ جديدةٍ. خذ الهواتفَ المحمولةَ على سبيلِ المثالِ. عندما ظهرتْ لأولِ مرةٍ كانت تُستخدمُ كأجهزةِ اتصالٍ فقط. وعندما جُمِعَتْ بعضُ الخصائصِ في جهازٍ واحدٍ، أصبحتْ هواتفُنا الذكيةَ اليومَ عبارةً عن حواسيبَ مصغَّرة. ويجبُ على الناسِ أن يتعلَّمُوا كيفيةَ استخدامِها من جديد.

لذا وخلافًا للعشرِ مهارات المذكورةِ سابقًا، سيتعيَّنُ علينا تعلمَ المزيدِ، يعني ذلكَ أن نتمتعَ بعقلٍ مَرِنٍ للتعاملِ مع الكمياتِ الضخمةِ والمصادر المتعددةِ للمعلومات، والقدرةِ على صنعِ روابطَ جديدة، والقدرةِ على التعبيرِ عن أفكارِنا بشكلٍ واضحٍ والتأثيرِ في الآخرين، والقدرةِ على المواصلةِ، والتحلِّي بالشجاعةِ لصنعِ مسارِنا ومستقبلِنا الخاص.

كيفَ ستبدو المدارسُ في المستقبلِ؟

حملَ تقريرُ اختبارِ ذكاءِ هولون التربويِّ في عامِ 2030
وفقًا لبحوثِ جولدمان ساكس سيصلُ التعليمُ إلى نقطةِ تحولٍ حاسمةٍ نتيجةً للفجوةِ الواسعةِ بين المهاراتِ التي يتمُّ تلقينُها في النظامِ الحاليِّ وتلك التي يحتاجُها الاقتصادُ الرقميُّ، وهو ما سيجعلُ التعليمَ عرضةً للتخلخلِ. “نعتقدُ بأننا محقونَ في الزاويةِ التي نرى من خلالِها عمليةَ دمجِ التكنولوجيا بأنَّها تسبِّبُ تخلخلًا كبيرًا في طريقةِ وتكلفةِ التعليمِ المتاحِ.” تستكشفُ كاثرين تايت في مؤسسةِ جولدمان ساكس في مقطعِ الفيديو أدناه التغيرَ الطبيعيَّ في القوى العاملةِ الحاليةِ والثورةِ من أجلِ التعلمِّ مدى الحياةِ. “نعتقدُ بأنَّه كلَّما ازدادَ استخدامُ الآلاتِ والتكنولوجيا في مواقعِ العملِ، فإنَّ ذلكَ سيزيدُ من الحاجةِ إلى إعادةِ تعلمِ وتطويرِ المهارةِ في مجالِ العملِ. نحوِّلُ التعليمَ الذي نقدمُهُ من مجرَّدِ التركيزِ عليهِ في سنواتِ المرءِ الأولى ليُلازمَهُ طوالَ سنواتِ عملِه.”



لدى ماكس فنتيلا -موظَّفٌ سابقٌ في غوغل- فكرةٌ من الممكنِ أن تحدثَ تغيرًا جذريًّا حولَ كيفيةِ جعلِ التعليمِ يعملُ مثلَ شبكةٍ اجتماعيةٍ. تقومُ مدرسةُ فنتيلا البديلةِ ببناءِ تجربةٍ تعليميةٍ عاليةِ الخصوصيةِ أفضلَ وأقلَّ كلفةً بحيثُ يستطيعُ استخدامُها العديدُ من التلاميذِ. خلالَ قرنٍ من الزمانِ لن تبني المدرسةُ البديلةُ بعضَ المدارسِ الجديدةِ فقط وإنَّما نظامًا مدرسيًّا جديدًا يستطيعُ الجميعُ الانضمامَ إليهِ. على الرغمِ من أنَّها تبذلُ الكثيرَ من الجهدِ من أجلِ كسبِ القبولِ في بعضِ المدنِ، إلا أنَّها تعدُّ نموذجًا جديدًا للتعليمِ مثيرًا للاهتمام.

 


إذن، ما مستقبلُ التعليمِ؟ نعم قد يكونُ متصلاً بالإنترنت في هاتفكَ المحمول، أو من شخصٍ لشخصٍ ومدى الحياةِ، ولكن ماذا لو كنَّا فعلاً نملكُ الإجابةَ؟ الفرصةُ للتعلمِ بطرقٍ جديدةٍ، لتطويرِ مهاراتٍ جديدةٍ، ولصنعِ مستقبلٍ أفضل، كلُّها موجودةٌ بداخلِنا. إنَّها إنسانيَّتُنا. إنَّ البنيةَ التحتيةَ والأدواتِ لا تشكلُ عائقًا، ولا المدارسَ والطُّرُق، الإجابةُ هيَ في إخراجِ أفضل ما لدينا. أفرادًا وجماعات.

 


باختصارٍ:
كيفَ سيبدو المستقبلُ؟

ما المهاراتُ التي سأحتاجُها؟

كيفَ أُهَيّئُ نفسي؟

حانَ الوقتُ لنبدأَ في بناءِ مستقبلِنا. حانَ الوقتُ لنزدهرَ.


بقلم: بيتر فيسك | ترجمة: ميثاء الراشدي و جهينة البلوشي | تدقيق الترجمة: شيخة الجساسي و فاخرة يحيى | تدقيق لغوي: لجين السيابي | تحرير: بسام أبو قصيدة | المصدر

Exit mobile version