من بينوكيو إلى جزيرة الكنز: كيف خسرت السينما تسعةَ أفلامٍ مستوحاة من كُتب

دائماً ما نسمع أحدهم ينتقدُ فكرة تحويل الكُتب إلى أفلام قائلاً: “لماذا لا يستطيعون ابتكار أفكارٍ جديدةٍ هذه الأيام؟”، وليس بالضرورة أن يكون هذا التصور خاطئاً، إلا أنه تصور محدودٌ ومشكوك في مصداقيته؛ فلطالما كان الأدبُ مصدرَ إلهامٍ لصنّاع الأفلام منذ بدايات صناعة الرسوم المتحركة.

وعلى الرغمِ من أننا لا نَشهدُ إقبالاً كبيراً على الأفلام الصامتة كالسابق (نظراً لكونها بلا لون أو صوت)، إلا أننا لا ننكرُ حقيقة أن بعض أعظم أفلام السينما قد أُنتجت في الفترة الزمنية ما بين أواخر القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين. فقد أشارت مكتبة الكونغرس إلى أن ما يصل إلى 75% من الأفلام الصامتة التي أُنتجَت خلال تلك الحقبة قد فُقدت وضاعت في التاريخ. ترجعُ أسباب فقدان أغلب هذه الأفلام إما إلى تعمد الاستوديوهات رمي أو تدمير بكرات الأفلام (بسبب كبر حجمها وتكلفة تخزينها باهظة الثمن)، أو بسبب قابلية اشتعال مادة نيترات الفضة الموجودة على شريط الفيلم الذي صُوِّرَت الأفلام الصامتة عليه (كانت كذلك بالفعل).

إنَّ ضياع هذه الأفلام ما هي إلا خسارة كبيرة خصوصاً لمحبي الكُتب، ويتركنا هذا أمام فجوة ثقافية هائلة امتدت لثلاثين عامًا لا يمكن سدها بتاتاً. نستعرض فيما يلي بعضُ تلك الأفلام العظيمة التي فُقدت إلى الأبد.

1. مغامرات بينوكيو (1936)

استناداً إلى فيلم “مغامرات بينوكيو” لكارلو كولودي، كان من المفترض أن يكون فيلم المخرج راؤول فيرديني وأومبرتو سبانو أول فيلم رسوم متحركة إيطالي طويل، و ليس هذا فحسب، بل كان مرجحًا أن يتفوق على نظيره فيلم ” سنو وايت والأقزام السبعة” كأول فيلم رسوم متحركة، إلا أن الفيلم لم ينته تصنيعه من الأساس وذلك بسبب مشاكل في الإنتاج. ولم يتبق من الفيلم الآن سوى النص وبعض الإطارات التي كانت ستغير مجرى صناعة الرسوم المتحركة، ولو تم الانتهاء منه، لكان من الممكن أن يشكل عائقاً كبيراً لفيلم بينوكيو، ثاني فيلم رسوم متحركة من إنتاج والت ديزني عام 1940.

2. وحش فرانكنشتاين (1920)

استنادًا إلى رواية فرانكنشتاين للروائية الشهيرة ماري شيلي، واجه هذا الفيلم الإيطالي المُقتبس من إخراج أوجينيو تيستا بعض التحديات فيما يتعلق بالرقابة الرئيسية، حيثُ يُزعم أن مقطعًا واحدًا من الفيلم يبلغ طوله 39 دقيقة فقط، ولم يتبق منه الآن سوى بعض المواد واللقطات التسويقية.

3. جزيرة الكنز (1920)

على الرغم من أن الفيلم صدر عام 1920، إلا أن هذه النسخة لرواية لويس ستيفنسون كانت الخامسة والأكثر نجاحاَ، حيثُ كانت ببطولة لون تشاني ( من الفيلم الشهير شبحُ الأوبرا) وقام بدوري بو الأعمى وميري، وبحسب ما ورد، ظهرت لقطات ملونة يدويًا في الفيلم، إذ لم يكن ممكناً في ذلك الوقت تصوير الألوان وتسجيلها، إلا بعد انتهاء التصوير وذلك باستخدام الطلاء. لم يتبق الآن سوى عددٍ قليل  من تلك اللقطات.

4. مرتفعات ويذرينج  (1920)

هذا الفيلم من إخراج إيه في برامبل، وهو أول نسخة مستوحاة من رواية إميلي برونتي الكلاسيكية، وللأسف فُقِد هذا الفيلم للأبد.

5. مغامرات السيد بيكويك (1921)

استنادًا إلى رواية تشارلز ديكنز الأولى- أوراق بيكويك – كان من الممكن أن تكون هذه الكوميديا أول فيلم روائي طويل مقتبس من الكتاب، ولكنه مع الأسف لم ينجُ. ويجدرُ بالذكر أن معهد الفيلم البريطاني (BFI) أدرجهُ في قائمة “75 فيلمًا مطلوبًا” للأفلام المفقودة.

6. طرزان العظيم (1928)

استنادًا إلى حكايات طرزان في الغابة لإدغار رايس بوروس، فإن فيلم طرزان العظيم لجاك نيلسون وراي تايلور يعدُ من الأعمال المثيرة للاهتمام لسببٍ واحدٍ محدد، إنه الفيلم الذي ابتكر تقنية التأرجح الشهيرة التي جرى تقليدها لاحقًا في أفلام أخرى، حيثُ جاءَ فرانك ميريل، الفائز بالبطولة الوطنية للجمباز، بفكرة تأرجح طرزان على الأغصان وفروع الأشجار، والتي أكسبت الشخصية شهرتها المُطلقة.

7. آنا كارنينا (1915)

يعتبرُ هذا الفيلم أول فيلم أمريكي مقتبس من رواية ليو تولستوي وهو من إخراج صانع الأفلام جيه جوردن إدواردز، إلا أنه وللأسف الشديد ضاع مع الزمن.

8. روميو وجولييت (1916)

فيلم آخر لجيه جوردن إدواردز خفتَ نجمهُ مع مرور الزمن، صدرَ هذا الفيلم احتفالاً بالذكرى الـ 300 لوفاة ويليام شكسبير، حيثُ أُنتِجَ بواسطة استوديوهات فوكس (مع العلم أن روميو وجولييت ليس كتاباً بل مسرحية).

في الحقيقة، لم تكن فوكس الاستوديو الوحيد الذي أصدرَ أفلام شكسبير في ذلك الوقت، فقد  أصدرت شركة مترو بيكتشرز فيلم روميو وجولييت من بطولة فرانسيس إكس بوشمان.  ووفقًا لبوشمان، كانت فوكس تملِكُ جواسيسَ يعملون لصالح شركة مترو قاموا بسرقةِ الترجمات الداخلية من الفيلم واستخدموها لصالح أعمالهم الخاصة، ثم سارعت فوكس إلى تحويله لفيلم لتتفوق على مترو،  إلا أن فوكس نالت جزاءَها عندما فقدت نسختها من الفيلم وظلت نسخة ميترو باقية حتى وقتنا الحالي.

9. الجمَيلة والملعون ( 1922)

مستوحى من الرواية الثانية للكاتب اف سكوت فيتزجيرالد، يحظى هذا الفيلم بخلفية درامية طريفة للغاية. ونظرًا لكونهِ أحد أفلام وارنر بروز، أراد جاك إل وارنر جذب الجماهير ورواد الأفلام إليه، فخطرت ببالهِ فكرة تزويج أبطال الفيلم: ماري بريفوست وكينيث هارلان، وتم إعلام الصحافة، وأرسل المعجبون هداياهم لتهنئة الزوجين.

وحدثَ ما لم يكن بالحسبان، كانت بريفوست ما تزال متزوجة بالسر من زوجها الأول، واكتشفت صحيفة لوس أنجلوس ميرور ذلك قبل وارنر، ونشرت خبراً بعنوان: “ماري بريفوست متزوجة من شخصٍ آخر قبل زواجها بكينيث هارلان”. أثارَ الخبر غضبَ وارنر بروز وسارعتْ في إلغاء زواج بريفوست الأول، وهدأ غيضُ وسائل الإعلام. في نهاية المطاف، تزوج هارلان وبريفوست بكل سكينة.

وبالرغم مما حدث، توافدت الجُموع لمشاهدة الفيلم، وأعربوا عن إعجابهم بهِ، كما أشاد بهِ النقاد، باستثناء اف سكوت فيتزجيرالد، الذي أبدى استيائه من الفيلم قائلاً: “إنه أسوأ فيلم شاهدتهُ في حياتي – رخيصٌ، ومبتذل، وسيئ الصُنع، ولا يطابقُ أي مواصفات. شعرتُ بالإحراج التام منه”.

لحسنِ الحظ، لن نتمكن من مشاهدته مجدداً! ومع ذلك، كنت أتمنى أن أرى بريفوست وهارلان معاً على الشاشة.

أوه، بالمناسبة، لقد انفصلا بعد ثلاثِ سنوات.


بقلم: كريس إيدير | ترجمة: سميرة المخمرية | مراجعة: مريم الغافرية | المصدر

Exit mobile version